البغدادي

182

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

أكثر شعرا منه . وسئل ابن أبي حفصة : من أشعر العرب ؟ قال : شيخا وائل : الأعشى في الجاهلية والأخطل في الإسلام . وسئل يونس النحوي « 1 » : من أشعر الناس ؟ قال : لا أومىء إلى رجل بعينه ، ولكني أقول : امرؤ القيس إذا ركب ، والنابغة إذا رهب ، وزهير إذا رغب ، والأعشى إذا طرب . وهو أول من سأل بشعره . وكانوا يسمّونه صنّاجة العرب لجودة شعره . وكان أبو عمرو بن العلاء يفخّم منه ويعظّم محله ويقول : شاعر مجيد ، كثير الأعاريض والافتنان . وإذا سئل عنه وعن لبيد قال : لبيد رجل صالح والأعشى رجل شاعر . وروى المفضل بسنده عن الشعبي : قال عبد الملك بن مروان لمؤدب أولاده : أدّبهم برواية شعر الأعشى ، فإنه - قاتله اللّه - ما كان أعذب بحره وأصلب صخره ! . قال المفضل : من زعم أن أحدا أشعر من الأعشى فليس يعرف الشعر . وكان الأعشى يفد على الملوك لا سيما ملوك فارس ، ولذلك كثرت الألفاظ الفارسية في شعره ، قال ابن قتيبة في « طبقات الشعراء » « 2 » : « وكان الأعشى جاهليا قديما وأدرك الإسلام في آخر عمره ، ورحل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم في صلح الحديبة ، فسأله أبو سفيان بن حرب عن وجهه الذي يريد ، فقال : أردت محمدا . قال : إنه يحرّم عليك الخمر والزّنى والقمار . قال : أما الزّنى فقد تركني ولم أتركه ، وأما الخمر فقد قضيت منها وطرا ، وأما القمار فلعلّي أصيب منه عوضا . قال : فهل لك إلى خير من هذا ؟ قال : وما هو ؟ قال : بيننا وبينه « هدنة » فترجع عامك هذا ، وتأخذ مائة ناقة حمراء ، فإن ظفر بعد ذلك أتيته ، وإن ظفرنا كنت قد أصبت من رحلتك عوضا . فقال : لا أبالي ! فأخذه أبو سفيان إلى منزله وجمع عليه أصحابه وقال : يا معشر قريش ، هذا أعشى قيس ، ولئن وصل إلى محمد ليضرّبنّ « 3 » عليكم العرب قاطبة . فجمعوا له مائة ناقة حمراء ، فانصرف فلما صار بناحية اليمامة ألقاه بعيره فقتله . انتهى .

--> ( 1 ) خبر السؤال في الأغاني 9 / 108 . ( 2 ) الشعر والشعراء ص 178 - 179 . ( 3 ) التضريب : الإغراء .